منتديات سـرآب صـفوى’


خَطَوَاتٌ تَبْدَّأ بِعِناقٍ أَبَدّي .. تَرْسِمُ عَلَى مُحيَّا الإِبْداع صَّلوات الجَمَال فِيْ عُمْقِ عاَلمِناَ المَدْهُونَة بِمَاءِ المَعِيْن مِنْ هُنَّا تُنْثَرُ |
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول

 


شاطر | 
 

 قواعد الحوار : بين الجدالية والهادفية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
السفير

avatar

رقم العضويه : 43
المزآج :
الحكمه المفضله : من تحلّى بالأنصاف بلغ مراتب الأشراف .
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 34
العمر : 45
تاريخ التسجيل : 06/09/2009
نقاط : 33654

مُساهمةموضوع: قواعد الحوار : بين الجدالية والهادفية   الإثنين سبتمبر 07, 2009 10:16 am

قواعد الحوار : بين الجدالية والهادفية

لقد جعل التقدم التكنولوجي هذا العصر - في مجال الأعلام وتطور وسائل الاتصال ، من الإنترنت والقنوات الفضائية وغيرها - عصر حوار الحضارات، بل صراع الحضارات!..

حيث نرى أن خصوصيات وأسرار المدارس الفكرية والدينية المختلفة قد طرحت بساط البحث والنقاش للجميع ، ولم يعد يخفى منها شيء على الباحثين .. وفي خضم هذه المناظرات الثقافية ، نرى من الضروري جدا وضع قواعد علمية وعملية ، ليكون أي حوار ثقافي حوارا ً بناءا : له أهدافه و آدابه ، وليس جدالا ً فارغا ً مضيعا للوقت والجهد .

هناك أصناف من المجادلين عرفتهم آيات الكتاب الحكيم : فهناك المجادلون عن جهل ، و هناك المجادلون أتباعا أعمى لآبائهم أو لشياطين الجن والأنس..{ و من الناس من يجادل في الله بغير علم ، ويتبع كل شيطان مريد}.. وهناك المجادلون عن كبر ٍ وتعال ٍ على الغير..{ إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم إن في صدورهم إلا كبر} .. و أخيرا ً هناك المجادلون لأجل هدف مقدس ، وذلك للدعوة إلى سبيل الله تعالى ، وتوعية المجتمع { أدع ُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن} .

إن أول قواعد الحوار السليم والهادف هو: التخصص في موضوع الحوار.. فمن المؤسف حقا أنه في الوقت الذي يحترم فيه جميع العقلاء أرباب التخصص في الطب والهندسة وغير ذلك من فروع المعرفة، فإننا نرى في المقابل أن الكثيرين مستعدون للإدلاء بدلوهم في أمور الدين من دون سلطان مبين !.. فنرى تارة صحفيا ً يتكلم في الشريعة، أو شخصا ً لا يتقن العربية أو فهم ظواهر الكلمات الواردة في الدين، إلا انه يتحدث باسم القرآن والرسول (ص).. بينما نرى علماء الدين يبذلون جهود سنوات طويلة، في فهم ما ورد في سنة النبي وآله (ع)، وتمييزها إلى صحيح و حسن و موثق ومرسل و مسند، كل ذلك خوفا من الوقوع في الظن الذي لا يغنى عن الحق شيئا.

إن مما يؤكد الحاجة إلى التخصص، هو هذا الكم من المفاهيم الهلامية التي تطرح في أسواق الفكر هذه الأيام ، ولطالما أسيئ استغلالها نظرا لعدم وضوح معانيها وحدودها بدقة مثل : مفهوم الحرية، والديمقراطية ، والشورى ، وحرية المرأة ، والانفتاح على الغير، والتقليد ، والتحديث ، والعولمة ، وغير ذلك .. ومن الواضح إن هذه المفاهيم تتوقف عليها مواقف عملية، تغير مجرى حياة الفرد والأمة سواء في جانب الخطأ أو الصواب.

إن من قواعد الحوار الأساسية : هو نفي الإنّية والذاتية ، و حب الإفحام والغلبة الفكرية .. وهذا من أصعب الأمور على النفس ، وذلك لأن المحاور الذي لم يخرج من اسر ( الأنا ) يحب أن يبرز نفسه من خلال إظهار قوته وتمكنه في الحوار ، و من ثم الانتصار فيه ، ولو كان على حساب الحقيقة التي يفترض لزوم الوصول إليها !! .. و قد قيل: أن آخر ما يخرج من قلوب الصديقين هو حب الرئاسة!.. وعليه فان المناقش المثالي هو الذي يعترف بالهزيمة أمام الخصم عندما يرى قوة حجته ، قبل أن يقف أمام المحكمة الكبرى لرب العالمين !! .

إن من القواعد الأخرى أيضا : هو التحرز عن الحوار مع من لا يريد الوصول إلى الحقيقة .. فهناك صنف من السفسطائيين أو الفارغين الذين يجادلون لهدف الجدال نفسه، فتراهم يتكلمون في كل ما هب ودب، و كل همّهم هو أن يشار إليهم بالبنان!.. وشتان بين هذا النموذج ، وبين أمثال سلمان الفارسي الذي قضى عمره متنقلا ً بين البلاد بحثا عن الحقيقة ، إلى أن استقر عند نمير الوحي المحمدي !.. وقد أمرنا من خلال الروايات أن نجس نبض الطرف المقابل في رغبته للوصول إلى الحقيقة ، فان رأيناه كذلك فانه يحسن الدخول معه في الحوار ، وإلا فلا يحسن صرف لحظات العمر الغالية في حوار الجهلاء

ومن القواعد الأخرى : الابتعاد عن النقاش في الفروع ، قبل تثبيت الأصول .. فلا بد من التركيز على القواسم المشتركة ، ليكون النقاش مبنيا ً على أساس علمي ومنطقي سليم .. فهل من المعقول أن نقنع المنكر لوجود الله تعالى بعدالته مثلا ؟!..أو نقنع المنكر لنبوة النبي الخاتم (ص) بعصمته مثلا ؟! .. أو نقنع المنكر لمبدأ الإمامة واستمرارية التشريع من خلالها، بفروع المذهب الثابتة من خلال كلمات أئمة الهدى (ع)، كالتقية والتبرك والزواج المؤقت، وغير ذلك من التفريعات الفقهية ؟!..
ومن القواعد المهمة في هذا الخصوص : التحبب إلى الطرف الآخر ، و احترامه ، وملاطفته .. وخصوصا إذا كان من المستضعفين الذين ليس لهم غرض مشبوه من وراء النقاش .. فالمناظر الناجح هو الذي يتكلم بثقة واطمئنان بما يعتقد به ، ملتزما حدود الأدب ، متورعا عن أسلوب التجريح والسباب والغوغائية .. إذ انه بذلك يدخل في قلب الطرف المقابل، ليكون ذلك مقدمة لإدخال الفكرة إلى عقله.

في الوقت الذي نهى فيه أئمة أهل البيت (ع) عن الجدال مع الخصوم بغير أدلة دامغة ، لأن ذلك مما يزيد من عداوتهم وتعصبهم ، فأنهم في الوقت نفسه يفرحون بوجود طبقة مثقفة متفقهة في الدين : تعرف ما هو مطروح في الساحة من أفكار وشبهات ، و تحسن التصدي لها ، إعزازا لكلمة الحق في عصر عاد فيه الدين غريبا ، وذلك أمثال هشام بن الحكم و بن الطيار الذين نالا أكبر الثناء من الإمام الصادق (ع) .. أفلا يحسن بنا - و نحن ننتمي إلى مدرستهم التي تمثل أقوى تيار فكري متماسك ومتوازن في تاريخ الإسلام - أن نكون محاورين أشداء دفاعا ً عنها ؟!.. وخاصة في عصر عاد الدين فيه غريبا كما بدأ غريبا، وطوبى لمن شمله وعد النبي (ص) حيث قال: فطوبى للغرباء !!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المسافر@31

avatar

رقم العضويه : 27
المزآج :
الهوايه : الكتابه النت السفر البحر الفرفشه
المكان : دنيا الحياة
الحكمه المفضله : إن قليل الحب بالعقل صالح وإن كثير الحب بالجهل فاسد
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 45
تاريخ التسجيل : 28/07/2009
نقاط : 34043
my mms :


مُساهمةموضوع: رد: قواعد الحوار : بين الجدالية والهادفية   الجمعة سبتمبر 11, 2009 6:38 pm


اخي الفاضل
يوجد في خلق الإنسان وطبيعته مجموعة من الدوافع المختلفة وإذا كان يمتلك صفات من قبيل
طلب الحق و حب الحقيقة
وطلب العدالة
وإرادة الخير ففي المقابل أيضاً توجد فيه العديد من عوامل وصفات الجذب من قبيل الأنانية والنفعية، وطلب الجاه والثروة، والشهرة
ويستحيل أن ينظر إلى هذين العاملين الدفع والجذب بنظرة واحدة، إذ من المسلّم به انّ إحدى هاتين الخاصيتين
تنبع من الروح الملكوتية والأُخرى وليدة الجانب المادي في الإنسان.
وعلى هذا الأساس يقال: انّ الإنسان مزيج وخليط من الخير والشر ومن الإيجاب والسلب.
إنّ ظاهر بعض الآيات القرآنية التي تتعلّق بخلق الإنسان تؤيد هذا النوع من التحليل، وذلك لأنّ القرآن الكريم
يشير إلى نقاط الضعف والقوة لدى الإنسان ويصفه بصفات مختلفة.

اخي الكريم
أسعدني جدا أن أكتشف هنا عمقك الإنساني هذا وبكل هذا الصفاء وذاك البهاء ،
وهو والله ما ينقص كثيرا من الناس كي يكون العالم بألف خير ..
أقول أسعدني لأني لمست هنا في هذه السطور صدقاً واضحاً في صلواتك من أجل بني الإنسان ،
وأن يصدر هذا الصدق من مثقف مثلك ذلك هو الفرح العظيم ،
السفير
دام لك الصفاء وذاك الضمير الإنساني الغيور
لك مني السلام على روحك الطاهره

كنت هنا
المسافر@31

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ميسرة



عدد المساهمات : 9
تاريخ التسجيل : 10/09/2009
نقاط : 33561

مُساهمةموضوع: رد: قواعد الحوار : بين الجدالية والهادفية   السبت سبتمبر 12, 2009 12:47 am

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اخي المميز السفير


احسنت اخي الكريم بطرحك وتسليط الضؤ على نماذج ذكرهم القرآن لكريم في التحاور والجدال . سيدجي العزيز هناك انواع من البشر منهم المثقف والمقنع ومن انصاف المثقفين لذلك تجد ما ذكرته ينطبق عليهم وللاسف الشديد تجد الحقيقية تطلب الغوث من هؤلاء الذين يجهلونها .


اشكر ك على موضوعك المميز وهذا ان دل يدل على وعيك ونضجك و ثقافتك التي عكستها لنا بقلمك المنير والمميز .


بارك الله فيك وجعلنا الله ممن يتبع احسن القول ويتبعه .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عروبه
نجـم مضيء
نجـم مضيء
avatar

آخر أخبآري : جتنى بعثه
المزآج :
الهوايه : السفــــــــر
المكان : في قلب كل عزيز
الحكمه المفضله : وش حـاجـتي فـي نور عـيـن غـاب غـاليها
الجنس : انثى
عدد المساهمات : 149
تاريخ التسجيل : 02/09/2009
نقاط : 33848
الموقع : ديار الله عز وجل

مُساهمةموضوع: رد: قواعد الحوار : بين الجدالية والهادفية   السبت سبتمبر 12, 2009 2:14 am


شكراُ لك أخي السفير على هذا الموضوع ..

وقد شدّ إنتباهي هذه النقطة بخصوص التحبب إلى الطرف الآخر..

وأعتقد إنه الأسلوب الصحيح لإيصال الفكرة الصحيحة والمرجوة

الى عقل الطرف الآخر....


وبالتوفيق...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قواعد الحوار : بين الجدالية والهادفية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات سـرآب صـفوى’ :: ܓܨ بدايتكم ܓܨ :: الساحه العامه ~-
انتقل الى: